القاضي عياض
39
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
تعالى عنه ) بضم القاف قال الذهبي روى عنه ابنه عبد الرحمن ولهما صحبة وقيل هو تابعي ولأبيه صفوان صحبة ( قال هاجرت إلى النّبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم ) أي وهو في المدينة السكينة ( فأتيته فقلت : يا رسول اللّه ناولني يدك أبايعك ) بالجزم على جواب الأمر ويجوز رفعه على الاستئناف ( فناولني يده ) فبايعته ( فقلت : يا رسول اللّه إنّي أحبّك قال المرء مع من أحبّ ) أجاب بحكم عام شامل تام وفيه إشارة إلى أن المعية على قدر والمحبة الموجبة للطاعة والحديث رواه الترمذي والنسائي عن صفوان بن قدامة ( وروى هذا اللّفظ ) أي في هذا الحديث ( عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم عبد اللّه بن مسعود وأبو موسى وأنس ) رضي اللّه تعالى عنهم ( وعن أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه بمعناه ) أي بدون هذا اللفظ ومبناه وفي الجامع الصغير المرء مع من أحب رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه وفي الصحيحين عن ابن مسعود في رواية الترمذي المرء مع من أحب وله ما اكتسب وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن قرب المعية على قدر كسب الجمعية كما يشير إليه قوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ كما يومي إليه البيان بالأنبياء وغيرهم فالناقص في الصلاح مع محبة أكمل الصالحين يحشر معهم كما قيل : أحب الصالحين ولست منهم * لعلي أن أنال بهم شفاعه وأكره من بضاعته المعاصي * ولو كنا سواء في البضاعة وعلى هذا القياس في الصديقين والشهداء وأما العلماء فهم ورثة الأنبياء ( وعن عليّ كرم اللّه وجهه ) كما رواه الترمذي ( أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين رضي اللّه عنهما ) الظاهر أن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ( فقال : من أحبّني ) أي اللّه تعالى ( وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما ) أي لأجلي أو لذواتهم المشتملة على حسن صفاتهم ( كان معي ) أي مقربا عندي ( في درجتي ) أي في جواري في الجنة أو في درجة أهل بيتي لما سبق من أن المرء مع من أحب ( يوم القيامة ) وكذا فيما بعده حال دخول الجنة ( وروي ) أي رواه الطبراني وابن مردويه عن عائشة وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم ( أنّ رجلا ) قال البغوي في تفسيره إن الآية الآتية نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعن النقاش أنها نزلت في عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه ( أتى النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال يا رسول اللّه لأنت أحبّ إليّ من أهلي ومالي وإني لأذكرك فما أصبر ) أي عنك رؤية ( حتّى أجيء ) أي أحضر لديك ( فأنظر إليك ) أي لتقر عيني ويسكن قلبي ( وإنّي ذكرت مؤتي وموتك ) أي أنه لا بد من وقوعهما معا أو متعاقبا ( فعرفت أنك إذا دخلت الجنّة رفعت مع النّبيّين ) أي المرسلين ( وإن دخلتها ) أي بالفرض والتقدير ( لا أراك ) أي لأن أحدا لا يكون مع الأنبياء سواك فأكون محروما عن رؤية طلعتك هناك فتصير جنة النعيم في نظري حينئذ كنار الجحيم ( فأنزل اللّه تعالى ) أي تسلية للعشاق عن حصول الفراق ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) أي